الإثنين , 26 فبراير 2024
الرئيسية / مقالات / معركة بيانات بين البرلمان الليبي والبعثة الأممية واتهامات بالانحياز

معركة بيانات بين البرلمان الليبي والبعثة الأممية واتهامات بالانحياز

اتهامات متبادلة بين البعثة الأممية في ليبيا وأطراف سياسية متمثلة في البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، خرجت لصدارة المشهد بشكل علني.

أعضاء بالبرلمان يتهمون البعثة الأممية بعدم الحياد والانحياز لطرف الحكومة في العاصمة، على حساب مجلسي الأعلى للدولة والبرلمان، رغم توافقهما أخيرا.

وفي المقابل، يصف المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، مساعي تشكيل حكومة جديدة من قبل البرلمان والأعلى للدولة بقوله: “كل من يريدون ترتيبات وحكومات انتقالية جديدة لا يريدون ذلك سوى لتقاسم الكعكة”.

توشك الاتهامات المتبادلة بين الأطراف أن تفسد ما جرى التوصل إليه من توافقات بين البرلمان والأعلى للدولة، إذ تنص خارطة الطريق المعتمدة من المجلسين على تشكيل حكومة للإشراف على الانتخابات، فيما يأتي تصريح المبعوث الأممي كرفض مسبق للخطوة.

ويرجح البعض أن يكون حديث باتيلي هو للضغط على الطرفين من أجل إحالة قوانين الانتخابات إلى المفوضية العليا، فيما يشير طرح أخر إلى غض طرف البعثة الأممية عن توجيه اللوم لطرف واحد، رغم مسؤوليته عن الواقع الحالي.

تأكيد باتيلي

وفي رده على الاتهامات بالانحياز، قال المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، في تغريدة على “تويتر” إن “الأمم المتحدة التي أمثلها هنا اليوم تتمتع بولاية لدعم القادة والمواطنين الليبيين للالتقاء والتوصل إلى حلول للأزمة، نحن لسنا هنا لدعم طرف على حساب طرف آخر، ولا لدعم إقليم على حساب إقليم آخر، ولسنا مع أحد القادة ضد الآخر”.

اتهامات للبعثة بالانحياز

يقول البرلماني الليبي جبريل أوحيدة إن “المبعوث الأممي يمثل الأمم المتحدة المتفقة على الاستمرار في إدارة أزمة بلادنا وفق مصالحها المتباينة وليس حل الأزمة.

وأضاف، في حديثه مع “سبوتنيك”، أن مجلس النواب تنازل عن كل شيء من أجل التوافق مع المجلس الأعلى للدولة، في حين أن المبعوث الأممي يكرر عبارات بشأن ضرورة توافق الأطراف بشكل مستمر، دون مراعاة ما قام به مجلس النواب.

وأوضح أن المبعوث الأممي تفاعل مع التعديل الدستوري الثالث عشر، وكذلك مع لجنة “6 + 6” المنبثقة عنه، لكنه ذهب بعيدا بعد صدور القوانين الانتخابية، وتماهى مع الرؤى المعرقلة لإجراء الانتخابات.

تباين المواقف

وتابع البرلماني الليبي جبريل أوحيدة: “البعثة الأممية بحاجة لتوضيح الأطراف التي تقصدها، وتسميتها بشكل علني، خاصة أن مجلسي النواب والأعلى للدولة توافقا بالفعل على خارطة الطريق”.

لكن محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي الليبي، له رؤية مغايرة ترى أن موقف المبعوث الأممي يأتي في إطار الضغط على مجلسي النواب الأعلى للدولة لإحالة قانون الانتخابات إلى المفوضية.

ويرى الزبيدي، في حديثه مع “سبوتنيك”، أن باتيلي يخشى التركيز على تشكيل حكومة جديدة وإهمال ملف الانتخابات، ويرى أنه لن يعترض عن السير تجاه الانتخابات بالتوازي مع تشكيل الحكومة الجديدة.

علامات استفهام

من ناحيته قال محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي، إن استخدام المبعوث الأممى خطابا شعبويا متخليا عن الدبلوماسية، يشير إلى احتمالية أن هناك من أوعز إليه بذلك، خاصة أنه هاجم طرفا واحد في المعادلة (مجلسى النواب والدولة)، رغم عدم إعفائهما من المسؤولية.

ولفت السلاك إلى أن الاتهام بالرغبة في تقاسم الكعكة من خلال تشكيل حكومة جديدة، هو خطاب تعميمي خالي من الوجاهة.

وأضاف، في حديثه مع “سبوتنيك”، أنه “كان بالأحرى بالمبعوث الأممي باتيلى الذي يتمسك ببقاء الحكومة الحالية، أن يوضح لنا كيفية إجراء انتخابات فى ظل الانقسام الحالى، وما إن كانت لديه خطة”.

ويرى السلاك أن المبعوث الأممي غض الطرف عن “الكعكة” في الجانب الأخر التي جرى تقاسمها في الغرب الليبي، وكذلك فيما يتعلق بالمؤسسات السيادية المحتكرة من قبل أشخاص بعينهم قبل عقد من الزمان.

الحياد عن الطريق

وأشار المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي إلى” أن البعثة ورئيسها حادا عن الطريق السليم، ولم تعد طرفا محايدا يؤتمن على قيادة العملية السياسية نحو الهدف المنشود بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي حسين مفتاح، إن المبعوث الأممي تردد في التعامل مع المستجدات بشأن تنفيذ خارطة الطريق وإجراء الانتخابات، ودخل إلى معركة البيانات.

وأضاف مفتاح، في حديثه مع “سبوتنيك”، أن البرلمان الليبي هو الآخر لا يمكن إعفاؤه من الأخطاء التي تقع من جانبه والمسؤولية الحالية، لكن الأمر لا يتيح للبعثة الأممي تخطي الكيان التشريعي في البلاد.

وتابع مفتاح: “البعثات الأممية في ليبيا دائما تستميت في الدفاع عن الحكومات التي يجرى اختيارها أو دعمها من الأمم المتحدة، وهو ما يحدث الأن كون الحكومة الحالية تمثل مصالح الدول المستفيدة من المشهد الليبية بوجود الحكومة الحالية”.

وأشار المحلل السياسي إلى أن باتيلي يتفاعل بشكل سلبي فقط مع قرارات البرلمان، فيما يغض الطرف عن أي قرارات من الجانب الأخر، حتى وإن تعارضت مع مجلس الأمن أو الاتفاق الدستوري، مشيرا إلى أن البعث الأممية أصبحت طرفا في الأزمة الليبية، تشدها للخلف، بدلا من دعم الجهود لإيجاد الحل المناسب.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …