السبت , 2 مارس 2024
الرئيسية / مقالات / منظمة العفو تدعو القيادة العامة لرفع القيود على الإعلام بعد تشديدها إثر «تظاهرة درنة»

منظمة العفو تدعو القيادة العامة لرفع القيود على الإعلام بعد تشديدها إثر «تظاهرة درنة»

طالبت منظمة العفو الدولية، «القيادة العامة» برفع «القيود غير المبرَّرة» المفروضة على وسائل الإعلام فورًا، وتيسير تسليم المساعدات الإنسانية إلى جميع المجتمعات المتضررة جراء العاصفة «دانيال» شرق البلاد، مشيرة إلى تشديدها تلك القيود بعدما خرجت تظاهرة غاضبة لأهالي مدينة درنة يوم الإثنين الماضي.

وأشارت المنظمة في بيان، اليوم الجمعة، إلى أن المحتجين «طالبوا بالمساءلة على الخسائر الفادحة في الأرواح الناجمة عن الفيضانات الكارثية عقب انهيار سدَّيْن في المدينة في 10 سبتمبر الجاري، داعين أيضًا إلى دعم جهود إعادة الإعمار والتأهيل واستقالة السياسيين على المستويين المحلي والوطني».

اعتقال منتقدين
وأخبر شهود منظمة العفو «بتعرض منتقدين ومحتجين للاعتقال في إطار الجهود التي تبذلها» قوات «القيادة العامة» للتحكم بسبل الوصول إلى الإعلام والسيطرة عليها، وفق البيان.

وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة ديانا الطحاوي «تشكل الخسائر في الأرواح والدمار الذي حدث في درنة وليبيا مأساة لا يمكن تصورها؛ حيث لا يزال الآلاف في عداد المفقودين وعشرات الآلاف مشردين».

وأضافت: «المياه جرفت أحياء وعائلات بأكملها إلى البحر، ومع ذلك، بدلًا من التركيز على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة كافة، تلجأ (قوات القيادة العامة) مرة أخرى إلى آلة القمع المتقنة جيدًا لإسكات المنتقدين وكتم أفواه المجتمع المدني والتملص من المسؤولية».

وحثت الطحاوي السلطات المسيطرة بحكم الأمر الواقع على المناطق المتضررة على «أن تكون حقوق الإنسان في صميم مواجهة الأزمة وأن يمتنعوا عن الانتقام من المنتقدين»، مضيفة «خلال الأزمات، يشكل المجتمع المدني الحيوي ووسائل الإعلام المستقلة عنصرًا جوهريًا لضمان حقوق الناجين في الحياة، والسكن الآمن، والغذاء، والصحة، والحصول على المعلومات».

شهادات أهالي وسكان وفرق إغاثة
وتحدثت منظمة العفو الدولية إلى بعض سكان درنة وصحفيين وعاملين في المجال الإنساني وجهات فاعلة في المجتمع المدني وأطباء مشاركين في مواجهة الأزمة، وحصلت على معلومات إضافية من أحد المسؤولين في قوات «القيادة العامة»، لافتة إلى أن انقطاع شبكات الإنترنت والاتصالات، الثلاثاء الماضي، عرقل عملية الحصول على المعلومات حول الوضع في درنة.

وأضاف البيان: «بدأت المخاوف تزداد من أن تواجه (قوات القيادة العامة) الأزمة عبر اللجوء إلى أساليبها المعتادة بقمع المنتقدين، وذلك إثر اعتقال صانع المحتوى جمال القماطي الذي كان ينقل الأخبار من درنة مباشرة بعد ساعات من حدوث الفيضانات، وقد وجّه اتهامًا علنيًا للمسؤولين بالفساد وحمّلهم المسؤولية عن الكارثة».

اعتقال جمال القماطي
وأخبر نشطاء حقوق الإنسان منظمة العفو الدولية بأن «رجالًا مسلحين يرتدون ملابس مدنية – يُعتقد أنهم من الجماعة المسلحة المعروفة بجهاز الأمن الداخلي التابعة للقيادة العامة – ألقوا القبض عليه في مسقط رأسه في بلدة شحات بمقاطعة الجبل الأخضر في شمال شرقي ليبيا بتاريخ 17 سبتمبر، وقد أُخفي قسرًا طيلة ثلاثة أيام قبل الإفراج عنه بعد يومين في أعقاب تدخل قائد بارز في» القيادة العامة.

وتابع البيان: «الصحفيون أشاروا منذ بداية الأزمة إلى الحاجة إلى تصريح أمني وغيره من القيود المفروضة على الدخول وإلى تدخُّل الجماعات التابعة للقيادة العامة في عملهم، وأبلغ صحفيان ليبيان منظمة العفو الدولية أن المسؤولين المحليين أوقفوهما واستجوبوهما في 14 سبتمبر قبل أن يأمروهما بمغادرة المدينة، وبعد يومين اعتُقل ناشط من درنة بعد أن أعطى مقابلة حول الوضع في المدينة لقناة تُعد معارضة للقيادة العامة، بحسب أقربائه».

التضييق على الصحفيين
وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أنه عقب الاحتجاجات «أمرت القيادة العامة الصحفيين بمغادرة المدينة، ونقضت قرارها في اليوم التالي، لكنها أعطت تعليمات للصحفيين المتبقين بعدم الاقتراب من فرق الإنقاذ. وذكر الصحفيون أن عملاء وسائل الإعلام العسكرية كانوا يتعقبونهم، وقد شاهدوا مسؤولين يطلبون من المترجمين الفوريين عدم ترجمة المحتوى الانتقادي للسلطات».

وفي 19 سبتمبر، أخبرت ناطقة باسم الأمم المتحدة وسائل الإعلام بأن فريقًا تابعًا للأمم المتحدة «لم يُسمح له بالتوجه» إلى درنة، في حين أكدت أنه سُمح لعمال الإنقاذ والعمال في المجال الإنساني الموجودين في درنة بمواصلة عملهم، كذلك تلقت منظمة العفو أخبارًا عن حالات تأخير في وصول المساعدات إلى بعض المناطق المتضررة، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى كثرة نقاط التفتيش التي أقامتها «القيادة العامة»، وعن إصدار تعليمات بالمغادرة لفرق طبية قادمة من غرب ليبيا وفريق إنقاذ دولي واحد على الأقل.

دعوات لإجراء تحقيق مستقل
وأشار البيان إلى «ازدياد دعوات المطالبة بالمساءلة من قبل الناجين والمدافعين عن حقوق الإنسان إثر الفيضانات التي حدثت عقب سنوات من سوء الحوكمة وسوء الإدارة من جانب الحكومتين المتنازعتَيْن في البلاد، وإطلاق العنان للميليشيات والجماعات المسلحة التي أعطت الأولوية لمصالحها الذاتية على حساب أرواح المدنيين في ليبيا ورفاههم».

وأكمل: «وفي حين أن النائب العام الذي يقع مقره في طرابلس زار درنة وأعلن إجراء تحقيقات، إلا أن مناخ الإفلات من العقاب السائد في ليبيا يثير بواعث قلق جدّية حول قدرة نظام القضاء الليبي على كشف الحقيقة وإرساء العدالة، واستعداده للقيام بذلك».

وقالت ديانا الطحاوي: «إننا ما زلنا نتمسّك بدعوتنا إلى إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة بشأن وضع حقوق الإنسان في ليبيا. وفي ظل غياب أي فرص حقيقية للمساءلة على المستوى الوطني».

«القيادة العامة» غير مستعدة لضمان معرفة الحقيقة
وأردفت ديانا: «ثمة حاجة ملحة لتحديد الحقائق والملابسات المحيطة بالخسائر الهائلة في الأرواح والدمار الذي حدث في أعقاب العاصفة دانيال. وهذا يشمل النظر فيما إذا كانت السلطات الليبية وأولئك الذين يسيطرون بحكم الأمر الواقع على المناطق المتضررة قد تقاعسوا عن حماية حقَّيْ السكان في الحياة والصحة، وغيرهما من حقوق الإنسان».

واختتمت أن «الرد القاسي من (قوات القيادة العامة) على الاحتجاجات والانتقادات يكشف أكثر عدم استعدادها لضمان معرفة الحقيقة، وإرساء العدالة، وتقديم تعويضات للضحايا».

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …