الثلاثاء , 5 مارس 2024
الرئيسية / مقالات / الخارطة السياسية الجديدة لا تزال بعيدة.. ليبيا عالقة في «وحل» التوريث أو التمديد

الخارطة السياسية الجديدة لا تزال بعيدة.. ليبيا عالقة في «وحل» التوريث أو التمديد

تخفق القوانين الانتخابية المقترحة مرة أخرى في إعادة إنتاج خارطة سياسية جديدة، لتحقيق مفهوم الدولة التي يحلم بها قرابة 3 ملايين ناخب منذ 12 سنة. وبدلاً من ذلك، تُصدر من جانب واحد لإبقاء الوجوه نفسها، في مقابل رفضها من عدة أطراف في غرب البلاد، مما يمدّد المرحلة الانتقالية.

وفي وقت لا تزال فيه ليبيا تحت صدمة فقدان الآلاف من الأبرياء في حادث انهيار سدي درنة جراء عدم احتمالهما مقاومة سيول خلفتها العاصفة «دانيال»، يُخرج مجلس النواب قانوني انتخاب الرئيس ومجلس الأمة اللذين أقرتهما لجنة 6+6 المشتركة، ويعلن المصادقة عليهما.

ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية
وتفاعلا مع ما تضمنته القوانين من إتاحة الفرصة للعسكريين ومزدوجي الجنسية للترشح، يتكرّر انقسام الساحة السياسية بين مؤيد ورافض، وكان أكثر شخصية «صدامية» وأسبقهم تعليقًا على الموضوع، سيف الإسلام، نجل الرئيس السابق معمر القذافي، الذي أعلن، في بيان له، ترحيبه بصياغة قوانين انتخابية لا تقصي أيّ أحد من الترشح للانتخابات الرئاسية، واعتبرها «مرحلة جديدة ستبدأ في تاريخ ليبيا».

وأثنى سيف الإسلام على تصريح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي قال إن القانون «لا يقصي أحدا ممن تتوافر فيه الشروط المعروفة للترشح، ولكل مواطن الحق في الترشح، مدنيا أو عسكريا». لكن أشار إلى أن مَن لن يفز في الانتخابات سيعود لسابق وظيفته. وبفضل هذه الوثيقة، سوف يتاح لسيف الإسلام القذافي، وقائد قوات «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، الترشح في انتخابات الرئاسة.

وردا على ذلك، توجّه سيف القذافي، الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «ارتكاب جرائم حرب»، مساء الاثنين، بالشكر إلى عقيلة صالح، وأعضاء لجنة «6+6»، على ما قاموا به في صياغة قوانين انتخابية على الرغم من كل الضغوط والتهديدات والإغراءات، وفق تعبيره.

حفتر يؤمِّن حضوره داخليًا وخارجيًا
في المقابل، فإن أكثر شخصية مستفيدة من القانون الجديد، إذا جرى تمريره من طرف المجلس الأعلى للدولة، هو المشير خليفة حفتر الذي عاد لتوه من موسكو، بعد محادثات أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير دفاعه سيرغي شويغو، تناولت الأوضاع في ليبيا والمنطقة. وهي زيارة تقدم مؤشرات إلى عدم قدرة موسكو على الاستمرار في دعم سيف الإسلام القذافي.

وكرَّست الزيارة العلاقات التقليدية بين حفتر والكرملين في شقيها العسكري والأمني، خصوصا في أعقاب تداعيات مقتل زعيم مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين قبل أسابيع. كما أنها تخدم الطموح السياسي لقائد «القيادة العامة» الذي تقدم بشكل رسمي للانتخابات الرئاسية السابقة قبيل إلغائها، حيث يسوق لنفسه بامتلاكه كل المؤهلات على المستوى المحلي والدولي لرئاسة البلاد.

أبناء حفتر و«التوريث»
لكن محللين أيضا لم يفاجئوا من احتمال ذهاب التطورات السياسية على المدى المتوسط إلى بحث «التوريث»، في ظل وجود ابنين لهما طموح سياسي، وهما الصديق وصدام، حيث أصبح اسمهما بارزا في المشهد الليبي، خصوصا بعد مأساة درنة.

وعندما ضربت العاصفة «دانيال» في 11 سبتمبر الجاري شرق ليبيا، كان الصديق، الابن الأكبر لحفتر الذي لا يتقلد أية مسؤولية بقوات «القيادة العامة»، في باريس. وقال خلال حوار لوسائل إعلام فرنسية إن «لديه كل الوسائل اللازمة لتهدئة الأوضاع في ليبيا، وتحقيق تماسك الليبيين ووحدتهم». غير أنه عاد مسرعا إلى ليبيا بعد الكارثة.

من جهته، صرح شقيقه صدام حفتر، قائد كتيبة «طارق بن زياد»، لشبكة «سكاي نيوز»، ردا على سؤال عما إذا كان بإمكان السلطات تفادي الكارثة، بما في ذلك تحسين السدود المنهارة: «كل شيء كان على ما يرام. ليس لدي أي انتقادات أوجهها».

وباتت الأنظار تتجه أكثر إلى الرجل المدني الصديق، الذي أصبح في وقت سابق من هذا العام، قبل اندلاع الحرب بين قوات الجيش السوداني و«الدعم السريع»، الرئيس الفخري لنادي المريخ، أحد أنجح أندية كرة القدم السودانية. وقد تبرعت عائلة حفتر بمليوني دولار للنادي المتعثر. واستُضيفت الشخصية الفخرية الجديدة لاحقا من قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي أكد أن الاجتماع لم يكن سياسيا.

وسمى تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، الصادر قبل أيام والذي يغطي الفترة من 25 إبريل 2022 إلى 17 يوليو 2023، ثلاثة من أبناء حفتر تولّوا مهام وصلاحيات مطلقة داخل القيادة العسكرية، وامتد نفوذهم إلى حد التأثير على الحياة السياسية والاجتماعية، وهم خالد وبلقاسم وصدام. إلا أن التقرير أكد أن الأخير أكثرهم نشاطا ونفوذا.

وعن بلقاسم، ألمح التقرير إلى أنه سعى لتعزيز نفوذ أسرته داخل مجلس النواب والحكومة المكلفة من مجلس النواب، وضغط باتجاه ذلك، للتأثير على المؤسسة السياسية من خلال شبكة من الشخصيات دفع بهم للسيطرة على عملية صنع القرار السياسي. حتى أن العملية السياسية لم يعد بإمكانها أن تمضي دون موافقة بلقاسم. وجاء الحظ الأكبر ضمن التقرير للحديث عن صدام، باعتباره أكبر أنجال حفتر نفوذا وحركة في الاتجاهين، العسكري والاقتصادي، معتبرا أن «طارق بن زياد» التي يقودها صدام من أقوى القوى العسكرية الضاربة.

«تكتل إحياء ليبيا» يرحب بالقوانين الانتخابية
وفي سياق ردود الفعل على القوانين الانتخابية، رحب «تكتل إحياء ليبيا» بإجماع مجلس النواب على إصدار القوانين الانتخابية الرئاسية والبرلمانية، مؤكدا تطلعه إلى إجراءات تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، وفتح باب الترشح لرئاسة حكومة جديدة مصغرة ومهنية، يتركز عملها على إعداد وتنفيذ انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، عاجلة، ونزيهة، كما ورد في القوانين المذكورة، لافتا إلى استمراره في التواصل والحوار والتشاور الوطني بالخصوص.

وقد طالب «تكتل إحياء ليبيا» بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة عاجلا، وتشكيل حكومة جديدة يتركّز اختصاصها في الإعداد لتلك الانتخابات المتزامنة المنشودة. وأكد التكتل، في بيان له، الدفع بالمرشح عارف النايض لمنصب رئيس وزراء الحكومة المصغرة التي سيشكلها مجلس النواب الليبي بالتشاور مع مجلس الدولة، مشيرا إلى أنه سيتقدم بطلب الترشح حسب الإجراءات التي سيعلنها مجلسا النواب والأعلى للدولة. وأكد التكتل أنه سيسعى، بالتشاور والتعاون مع المؤسسات السيادية والقوى السياسية والمدنية والمجتمعية الليبية، لتشكيل هذه الحكومة المصغرة، والمعنية بالتجهيز للانتخابات، لافتا إلى إصراره على الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، منعا للمزيد من المماطلات في إجرائها.

إقرار أحادي للقوانين انتخابية
وتتجّه الأنظار إلى غرب ليبيا، التي يستقر فيها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة الرافض تولي «سلطة عسكرية» الحكم، والذي تعهد بتسليم سلطته لشخصية منتخبة، على الرغم من التفاهمات الكبيرة بين الدبيبة وحفتر، وإن كانت تحت الطاولة، وبرزت أكثر في تعيين فرحات بن قدارة على رأس المؤسسة الوطنية للنفط، وإطلاق الطيار بالجيش الوطني عامر الجقم، الذي كان أسيرا لدى مجموعة مسلحة في الزاوية، ضمن صفقة لتبادل الأسرى إثر تدخل مباشر من الدبيبة، بعد وساطة قامت بها دولة الإمارات.

وفي ظل تباطؤ مجلسي النواب والدولة في إعداد القوانين المنظمة للانتخابات، التي كان يُفترض أن تجرى في نهاية العام 2021 قبل تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وإصدار البرلمان القوانين الانتخابية دون انتظار رأي مجلس الدولة، فقد يقود الأمر إلى انسداد سياسي جديد، لن ينتهي إلا بتدخل جدي من رئيس بعثة الأمم المتحدة، عبدالله باتيلي، الذي هدد سابقا بإجراء بديل إذا فشلت الهيئات التشريعية بليبيا في التوصل لاتفاق حول قوانين الانتخابات في الوقت المناسب، قبل أن يتراجع عن تفعيل هذه الخطوة.

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …