الإثنين , 26 فبراير 2024
الرئيسية / مقالات / بعد دعوة باتيلي.. هل تشهد الأسابيع المقبلة تشكيل حكومة موحدة؟

بعد دعوة باتيلي.. هل تشهد الأسابيع المقبلة تشكيل حكومة موحدة؟

اكتسبت الدعوة إلى حكومة موحدة تقود ليبيا نحو الانتخابات زخمًا دوليًا بعدما أعلن الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبدالله باتيلي استعداد البعثة لتسيير مفاوضات تقود إلى هذا الاتجاه ودعمته خمس دول غربية، معتبرًا في ذات الوقت أن القوانين الانتخابية التي أقرها مجلس النواب أخيرًا لا تضمن نجاح الاستحقاق.

وعلى الرغم من أن باتيلي اعتبر خلال جلسة لمجلس الأمن حول ليبيا قبل أسبوع، أن تشكيل «الحكومة الجديدة» قضية خلافية إلى حد كبير، فـ«هي لا يمكن أن تأتي إلا نتيجة تفاوض بين أصحاب الشأن الرئيسيين. كما أن إتاحة فرص متكافئة لجميع المرشحين في الانتخابات تستلزم حكومة موحدة تتمتع بثقة الشعب، لقيادة البلاد إلى الانتخابات».

لكنه أكد أنه لتلافي «تكرار أزمة أغسطس 2022 التي اندلعت بسبب تكليف حكومة فتحي باشاغا على نحو أحادي الجانب، لا مناص من أن تكون هذه الحكومة نتاج مفاوضات سياسية بين الأطراف الرئيسية».

محاور دعوة باتيلي أمام مجلس الأمن
وقال باتيلي لمجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن القوانين الانتخابية بمفردها «لا تنجح الانتخابات» لأنها «تحتاج إلى دعم من طائقة موسعة من الأطراف بما في ذلك أهم المؤسسات والجهات الأمنية والعسكرية والأحزاب السياسية والمرشحين وقيادات المجتمع المدني ومنظماته وجماعات النساء والشباب وغيرهم».

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف الليبية بما في ذلك أهم القيادات إلى الاجتماع ببعضهم والاتفاق على تسوية سياسية ملزمة نحو عملية انتخابية سليمة يكون عمودها الفقري هو حكومة موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات.

واستعرض باتيلي بعض القضايا الخلافية لم تحلها قوانين الانتخابات ومن بينها إلزامية الجولة الثانية، والربط بين الانتخابات الرئاسية والنيابية، وتشكيل حكومة جديدة.

5 دول غربية تدعم دعوة باتيلي
وأعلنت خمس دول غربية «تأييدها بقوة» دعوة باتيلي إلى القادة الليبيين كافة للعمل معا من أجل التوصل إلى تسوية سياسية ملزمة تمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية وحكومة موحدة. وقالت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأميركا وبريطانيا إن «المسار المتفق عليه بالإجماع، الذي يحظى بمشاركة من جميع الأطراف، يوفر أفضل الطرق لإجراء الانتخابات، ومستقبل السلام والوحدة والاستقرار والازدهار للشعب الليبي»، حسب بيان مشترك نشره حساب السفارة الأميركية لدى ليبيا في موقع «إكس».

وشارك حساب السفارة نص إحاطة باتيلي أمام مجلس الأمن، الذي أشار فيها إلى استكمال لجنة «6+6» القوانين الانتخابية، بما يتيح فرصة لكسر الجمود الحالي في ليبيا، على الرغم من القضايا المتبقية التي ينبغي ضبطها والاتفاق عليها من خلال تسوية سياسية بين أصحاب الشأن الرئيسيين.

لجنة «6+6»: «قوانين الانتخابات نهائية»
لكن لجنة إعداد القوانين الانتخابية «6+6» قالت إن نسخة قوانين الانتخابات المحالة إلى المفوضية الوطنية العليا «نهائية»، ولم تشهد أي تغيير بزيادة أو نقصان، موضحة أن التعديلات التي أجرتها سابقا على تلك النسخة «كانت غالبيتها فنية، وتتعلق ببعض الأخطاء المادية، ولتسهيل تنفيذ القوانين، ولم تمس جوهر الاتفاق أو الأساس الذي بنيت عليه التوافقات الخاصة بالمسائل الخلافية».

وقالت اللجنة، في تقريرها الختامي الصادر، الأحد، إن أكثر النقاط الفنية صعوبة التي واجهتها تتعلق بـ«مسألة الملاحظات الواردة بشأن الأرقام الوطنية، وشبهات التزوير حولها، ومن أهمها موضوع الأرقام الإدارية التي منحت لفئة معينة كحل موقت في فترة سابقة، ثم تضاعف هذا الرقم عشرات المرات بمرور السنوات»، مطالبة رئاسة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بمخاطبة الجهات ذات العلاقة، لتشكيل لجنة، وبشكل عاجل، لغلق ملف الرقم الإداري نهائيا.

وبشأن إلزامية الجولتين في الانتخابات الرئاسية، أكدت أنها ضرورة، لحل الخلاف حول مسألة الجنسية، وهي النقطة التي توقف عندها الحوار في السابق لأكثر من عامين، ثم اعتمد هذا الخيار كحل وسط بين الطرف المطالب بالتنازل عن الجنسية قبل الترشح والطرف المطالب بالتنازل بعد الفوز.

الجولة الثانية من الاقتراع.. إلزامية
وأوضحت اللجنة أنه جرى الاستفادة من ضعف احتمالية فوز أحد المرشحين من الجولة الأولى، وجعلت الجولة الثانية إلزامية، لينقل شرط التنازل عن الجنسية بين الجولتين، وبهذا تنتهي مخاوف فقد الجنسية في ظل حظوظ فوز غير مؤكدة بالجولة الأولى، وفي الوقت نفسه مخاوف الطرف الآخر برفض الفائز التنازل عن جنسيته حال فوزه، لكونه أصبح رئيسا.

وأضافت أن النص على تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أتى تنفيذا للتعديل الدستوري الثالث عشر، ولاتفاق سابق بين الأطراف في حوار استضافته مصر حول القاعدة الدستورية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا. كما أتى التزامن لمعالجة المخاوف من إفشال الانتخابات الرئاسية بعد ضمان تنفيذ انتخابات مجلس الأمة.

قبل ذلك، دعا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أعضاء منظمة «تجمع شباب ليبيا» إلى توعية المواطنين بأهمية الانتخابات في ليبيا، وحثهم على المشاركة في اختيار رئيس للبلاد، ومجلس أمة «يتكون من غرفتين: مجلس نواب ومجلس شيوخ». والتقى صالح «تجمع شباب ليبيا» في مدينة القبة، بينما ألقى الشباب الحاضرون الممثلون لمناطق مختلفة من الوطن كلمات، أكدوا فيها تأييد القوانين الانتخابية، وفق بيان لمجلس النواب الأحد.

وقال المجلس إن القوانين صدرت عن مجلس النواب بناء على ما تقدمت به لجنة «6+6»، مضيفا أن الشباب طالبوا في كلماتهم بـ«تشكيل حكومة واحدة على مستوى ليبيا، مهمتها في الدرجة الأولى إجراء الانتخابات بدعمها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

«النواب».. قال كلمته!
بينما يرى المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي أن المجلس قام بما يجب عليه القيام به، للوصول إلى الانتخابات، «وذلك من خلال إصداره قوانين الانتخابات التي أقرتها لجنة (6+6) المشتركة مع مجلس الدولة الاستشاري»، معتبرا أن المتبقي لإتمام الاقتراع تشكيل حكومة مصغرة «مهمتها بالدرجة الأولى إجراء الانتخابات بتقديم الدعم اللازم للمفوضية».

وأقر مجلس النواب قانوني انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة في جلسة رسمية، عقدت في 2 أكتوبر الجاري، في مدينة بنغازي.

وجددت المفوضية الدعوة إلى كل الأطراف لـ«التكاتف والتوافق على إنجاز هذا الاستحقاق التاريخي والمصيري»، مؤكدة الجاهزية الفنية العالية للبدء في وضع القوانين الانتخابية موضع التنفيذ. وأضافت أنها «لا تخضع أو تتبع أو تمثل أي سلطة سياسية كانت، ولا شأن لها بالتجاذبات السياسية الدائرة بين أطرافها».

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام

اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قرارًا «بالإجماع» تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في …